الاثنين، 21 مارس 2016

نتائج الكشوف الجغرافية



استطاعت الكشوف الجغرافية أن تقضي على الأزمات الاقتصادية التي كانت تعاني منها أوروبا في ذلك الوقت وقلبت رأسا على عقب المقاييس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية. فقد انتعشت طبقة البرجوازية التجارية التي عملت على هدم ما تبقى من النظم الإقطاعية وامتيازات النبلاء واتضح ذلك فيما بعد بقيام الثورة الفرنسية سنة 1789م. كذلك أدى الانتعاش الاقتصادي إلى ظهور الإنتاج الرأسمالي الضخم. وأصبحت الصناعة منذ ذلك الوقت القطاع المهيمن في عملية الإنتاج. وقد أسهمت الكشوف في توسع التبادل التجاري في العالم وأدت إلى استعمال النقد المصرفي (الشيكات). كماانتقلت التجارة إلى البحار الغربية والجنوبية وضعفت أهمية البحر الأبيض المتوسط وموانئه ففقدت إيطاليا ومدنها الزعامة التجارية وحلت محلها دول أوروبا الغربية. وكان من نتائج الكشوف الجغرافية تقدم العلوم الجغرافية أيضا. فتم إثبات كروية الأرض واكتشفت أمكنة كانت مجهولة من قبل ولم يبقى سوى اكتشاف المناطق القطبية. كذلك تقدمت سائر العلوم خصوصا علم النبات بسبب معرفة أنواع جديدة من المزروعات وعلم الاجتماع نتيجة للاحتكاك بالشعوب الجديدة فنشأت مفاهيم جديدة قائمة على هذا الاطلاع ومارس الأوروبيون تجارة الرقيق التي استمرت ثلاثة قرون نقل خلالها إلى الأماكن المكتشفة ما يقارب 12 مليون من الأرقاء. وعلى الصعيد الديني بذل المستعمرون الأوروبيون جهدهم في نشر المسيحية بين السكان الأصليين في البلاد التي حلوا فيها. ولعل أهم النتائج التي أسفرت عنها الكشوف الجغرافية هي قيام الحروب الضارية بين دول أوروبا نتيجة للمنافسة الشديدة على استعمار الأراضي المكتشفة وحماية السلع المستوردة وبحثا عن أسواق جديدة لتصريف المصنوعات التي شهدت نموا عظيما وأدت إلى تجميع ثروات ضخمة. كل ذلك جعل الدول المستعمرة تستخدم أبشع الأساليب والطرق الوحشية في معاملة الشعوب المستعمرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق